الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
12
المفاتيح الجديدة
في حاجة قد عجزت عنها أنت أو ملوك الدنيا بالكلّية ، فكيف يجوز أن يكون اهتمامك برضا الجلالة الإلهيّة دون اهتمامك برضا من قد عجز عنها . ثمّ لا تكن في صوم الحاجة وصلاتها كالمجرّب ، فإنّ الإنسان لا يجرّب إلّامن يسوء ظنّه به ، وقد عرفت أنّ اللَّه قال : الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ « 1 » ولكن كن على ثقة كاملة من رحمة اللَّه وإنجاز وعوده أبلغ ممّا تكون لو قصدت حاتم الجواد في طلب قيراطٍ منه . ولتكن نيّتك في صوم حاجتك وصلاتك لنازلتك ، وتصلّي صلاة الحاجة للأهمّ فالأهمّ من حاجاتك الدينية ، وأهمّها حاجات من أنت في حفاوة هدايته وحمايته من الصفوة النبوية ، ثمّ لحوائجك الدينية وحاجتك التي عرضت لك الآن . . . » « 2 » . 6 . عوامل عدم استجابة الدعاء يشكو البعض من تأخير أو عدم استجابة الدعاء ، ولا يلتفت إلى أنّ لإجابة الدعاء شرائطها كسائر جميع الأعمال : يجب أن نعلم بأنّ دعاء اللَّه مقرون برحمته من جانبين ؛ الجانب الأوّل التوفيق للدعاء ، والجانب الآخر أنّ استجابة الدعاء من اللَّه . فمجرّد دعاء الإنسان للَّهيعزى إلى توفيقه ( سواء استجيب دعاؤه أم لم يستجب ) ؛ فليس لكلّ أحد توفيق التشرف بمناجاة الحقّ ، وهذا بحدّ ذاته قيمة عظيمة لكلّ داعٍ ، مع ذلك فقد ذكرت الروايات بعض عوامل عدم استجابة الدعاء ، وأهمّها : أ ) الاكتفاء بالدعاء والكفّ عن السعي لابدّ من أن نعلم بأنّ الدعاء لا يعني الكفّ عن السعي ؛ لأنّ هذا الدعاء لا يستجاب ؛ فلم يرد أي دعاء لتلافي الكسل والخمول . قال الإمام الصادق عليه السلام بشأن بعض من لا يستجاب دعاؤه : « . . . وَرَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيتِهِ وَقَالَ : يا رَبِّ ارْزُقْنِي ، فَيُقَالَ لَهُ : أَلَم أجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إلى طَلَبِ الرِّزْقِ . . . » « 3 » . ب ) المعصية والذنب العديد من المعاصي تؤدّي إلى عدم استجابة الدعاء . قال عليّ عليه السلام لرجل شكا عدم الإجابة :
--> ( 1 ) . سورة الفتح : الآية 6 . ( 2 ) . جمال الأسبوع : ص 326 بتلخيص . ( 3 ) . وسائل الشيعة : ج 4 ، ص 1159 ، الباب 50 من أبواب الدعاء ، كتاب الصلاة ، ح 3 .